.النترنت و العزلة الاجتماعية .
انطوائية الكمبيوتر
أصبح الآن في علم النفس ما يطلق عليه انطوائية الكمبيوتر، وتوجد هذه الحالة عندما يستمر الشخص في الجلوس أمام الكمبيوتر ساعات طويلة كل يوم، طبعاً مع استثناء الأشخاص الذين يستدعي عملهم ذلك، وقد توجد هذه الحالة لدى الانعزاليين ذوي الشخصيات الانطوائية أو الأشخاص الذين يرغبون في الهروب من ظروفهم ومشكلاتهم الحياتية فيلجأون إلى الحاسوب ليفرغوا فيه طاقتهم وهمومهم، فضلاً عن الإجهاد والتوتر النفسي الذي ينتج من استخدام الكمبيوتر لفترات طويلة.
وظاهر غير وجهتها الطبيعية، مما يقود الأسر إلى علاقات أخرى منحرفة، ولكن ذلك لا يعني إدانة الكمبيوتر بشكل مطلق وإنما هي ة غرف الدردشة التي صارت منتشرة بشكل يكاد يكون مرضياً يؤدي إلى الخلل في العواطف وتوجيه المشاعر فيدعوة إلى ترشيد استعماله وعدم المبالغة في استعماله بشكل يمثل خطرا على أمننا وسلامتنا النفسية على المدى البعيد.
الفراغ العاطفي
إذا كان الكمبيوتر والدخول على شبكة الإنترنت وغرف الدردشة تعبيراً عن صيحة علمية وتكنولوجية باهرة، فإنّها في وجهها الآخر تعبير عن فراغ عاطفي ونفسي ووجداني لدى المجتمعات، وخصوصاً في هذا العصر المادي الذي يفتقد إلى الروحانية، وإقبالنا الشديد على غرف الكمبيوتر والدردشة عبر الإنترنت يعبر عن غياب الضبط الأسري والهروب من العلاقات الاجتماعية المباشرة والواضحة إلى علاقات محكومة بالسرية ومحاطة بالكتمان ومأمونة العواقب في ظاهرها، إلا أنّه قد تقود في النهاية إلى مزالق خطيرة وتعصف بحياته ومستقبله.
كارثة اجتماعية
وثار الجدل مؤخرا عن التأثير السلبي لغرف الدردشة على العلاقة بين الزوجين داخل الأسرة، وذلك بسبب هروب الأزواج والزوجات وخصوصاً في أثناء حدوث خلافات بينهما، إلى البحث عن نوع جديد من العلاقات عبر شبكة الإنترنت، وهذه العلاقات أشبه بضربة الحظ قد تخرج منها بعلاقة جديدة ومفيدة على المستوى الاجتماعي، أو بخسارة فادحة عندما تصطدم بأولئك الذين يبحثون عن العلاقات غير الشرعية على شبكة الإنترنت، وبالتالي إمكان حدوث ما لا تحمد عقباه، وهذا ما دعانا إلى محاولة البحث في هذا الشأن والدخول إلى هذا العالم الافتراضي بهدف الوصول إلى واقع هذه القضية الخطيرة وآثارها على الأسرة المسلمة.
بين الواقع والخيال
إنّ من الأمور الخاطئة التي يقع فيها كثيرون خلال تعاملهم مع غرف الدردشة عبر الإنترنت، هو عدم تمييزهم بين العلاقات الاجتماعية عبر هذه المحادثات وبين العالم الواقعي، أو بين العالم الافتراضي والعالم الحقيقي، فنحن نفعل ونقول أشياء عبر العالم الافتراضي لا نفعلها ولا نقولها في العالم الواقعي، وعلينا أن نفهم أنّ الإنترنت عالم حقيقي وتجاهل هذا يؤدي إلى المتاعب؛ فالمستخدم عندما يقوم بعمل محادثة عبر الإنترنت فهو يقوم بها مع أشخاص حقيقيين لهم مشاعر حقيقية، فمستخدم الإنترنت عليه أن يعامل الناس بالاحترام نفسه الذي يعاملهم به وجها لوجه، أو في أثناء الحديث معهم من خلال الهاتف، ورغم ذلك هناك بعض الاختلافات فعندما يحادث مستخدم الإنترنت شخصاً بشكل مباشر ووجها لوجه فهو يرى جيِّداً حركات وجهه ولغة جسده بما فيها من حركة وصوت، وخصوصاً أن هذه الإشارات تشكل 60 في المائة من الاتصال البشري، أما في المحادثة عبر الإنترنت فهي تتم سرا وهذا يعني أن 60 في المائة من الاتصال مفقود وهو لغة الجسد، وبالتالي فالمستخدم يتخاطب بنسبة 40 في المائة فقط، وهذا ما يسبب سوء تفاهم على الإنترنت.
No comments:
Post a Comment